آقا رضا الهمداني
29
مصباح الفقيه
وأمّا إن كان الإمام ممّن يجوز الاقتداء به فصلى الجمعة بعدد ينعقد [ به ] ( 1 ) الجمعة في مكان مغصوب جاهلين بغصبيّة المكان أو صلَّوها في مكان مباح لا يسع غيرهم ، فربما يشكل الأمر حينئذ بالنسبة إلى سائر المكلَّفين على القول بوجوب الجمعة عليهم عينا حيث يدور أمرهم بين المحذورين ، فلا يبعد الالتزام حينئذ بالتخيير وإن كان الأظهر تغليب جانب الحرمة ، لا لما قيل من أنّه الأصل في دوران الأمر بين المحذورين ؛ فإنّه لم يثبت هذا الأصل ، بل لأنّ وجوب الجمعة عينا على القول به مشروط بالاختيار ؛ لأنّ الظهر بدل اضطراري عنها ، وكلّ ما كان له بدل اضطراري لا يصلح أن يزاحم تكليفا آخر ، كما تقدّمت الإشارة إليه مرارا . وكذلك الكلام في صلاة العيدين ، فإنّ وجوب الإتيان بها جماعة مشروط بأن لم يكن له عذر عقلي أو شرعيّ في تركه ، فلا يزاحم شيئا من التكاليف المطلقة . وأمّا صلاة الجنازة : فوجوبها كفائي يسقط بفعل الإمام ، فلا يبقى موقع لتوهّم صلاحيّتها في حقّ من عداه لتخصيص ما دلّ على حرمة الغصب ، كما هو واضح . وحكى في كشف اللثام عن المحقّق صحّة النافلة في المغصوب ؛ معلَّلا بأنّ الكون ليس جزءا منها ولا شرطا فيها ( 2 ) . ثمّ قال كاشف اللثام : يعني أنّها تصحّ ماشيا مومئا للركوع والسجود ، فيجوز
--> ( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « بها » . والظاهر ما أثبتناه . ( 2 ) لم نجده في كتب المحقّق قدس سره . وورد التعليل المذكور في المعتبر 2 : 109 لصحّة الطهارة في المغصوب ، لا النافلة ، فلا حظ .